رأيك يهمنا
رأيك يهمنا
شعار اللجنة الوطنية
منظمة التحرير الفلسطينية
اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم
Palestinian National Commission for Education, Culture and Science

اليوم العالمي للإذاعة

لا توجد صور مرفقة مع هذا الخبر.

2023-02-13

2023/2/13
يطل علينا يوم 13 فبراير من كل عام باحتفالية اليونسكو والعالم باليوم العالمي للإذاعة تقديرا للدور الذي تقدمه هذه الوسيلة المسموعة، ويتخذ اليوم العالمي للإذاعة شعار “الإذاعة والسلام” في عام 2023، باعتبار الإذاعة وسيلة فريدة لبناء السلام، وانعكاساً لتوجه اليونسكو في تعزيز السلام والحوار الفعال ونشر ثقافات العالم.
تُعرَّف الإذاعة على أنها “بث الإشارات المسموعة من موقع واحد إلى مختلف الاتجاهات” فهي وسيلة اتصال جماهيرية تقدم خدمات وبرامج متنوعة عن طريق الأثير من خلال جهاز الراديو الى جمهور داخل وخارج الحدود السياسية ولا تراعي المستوى المعرفي والاجتماعي لهذا الجمهور. بناء على هذا التعريف قامت الأمم المتحدة في 13 فبراير من عام 1946 بتأسيس إذاعتها الدولية، وانطلاقا من أهمية هذه الفكرة قامت اليونسكو باعتماد نفس اليوم كيوم عالمي للإذاعة للتذكير بأهمية الإذاعة وقيمتها بالنسبة لوسائل التواصل الأخرى رغم التطور التكنولوجي الهائل.
الإذاعة هي وسيلة قوية للاحتفال بالإنسانية بكل تنوعها لكونها تشكل منصة للحوار الديمقراطي. وعلى المستوى العالمي، تظل الإذاعة الوسيلة الإعلامية الأوسع انتشاراً، وتمكنها قدرتها الفريدة من الوصول إلى جمهور واسع وتشكيل تجربة المجتمع في التنوع، وخلق ساحة للجميع للتعبير عن آرائهم وتمثيلهم وإسماع صوتهم. وينبغي أن تخدم محطات الإذاعة المجتمعات المختلفة، وأن تقدم برامج ووجهات نظر ومحتوى يتسم بالتنوع، وأن تعكس تنوع الجماهير في مؤسساتها وعملياتها. أضف إلى ذلك علما أن في وسع الإذاعة تأجيج الصراعات فعلاً، ورغم ذلك فإن الإذاعة المهنية تسعى إلى التخفيف من حدة النزاعات أو التوتر أو كليهما، ومنع تصعيدهما، أو إلى إقامة الحوار في سبيل المصالحة وإعادة الإعمار. وتوفر التقارير الإخبارية المستقلة والبرامج الإذاعية الملائمة، في حالات التوتر القائمة بعيداً أو محلياً، أسساً لممارسة الديمقراطية المستدامة والحكم الرشيد وذلك من خلال جمع البيّنات بشأن الأحداث الجارية وإعلام المواطنين بها بعبارات محايدة ومستندة إلى الحقائق، وشرح ما هو على المحك، والاضطلاع بدور الوسيط في الحوار بين مختلف فئات المجتمع.
تسبب وباء كوفيد-19 في تآكل الثقة في وسائل الإعلام بشكل عام بسبب المحتوى الكاذب على وسائل التواصل الإجتماعي مع الأداء السيء للقطاع المالي وازدياد نسبة البطالة وازدياد تركز الثروات وارتفاع أسعار المعلومات، وكانت الإذاعات المحلية هي المنافذ الوحيدة التي شكلت مصدرا موثوقا للمساواة في الوصول الرقمي إلى المعلومات دون التفات للاختلافات الكبيرة بين المجتمعات والمناطق، بالإضافة إلى التنوع والشمولية كوسيلة إعلامية.
فلسطينيا، تأسست أول محطة إذاعة فلسطينية “هنا القدس” في القدس في 30 مارس 1936م والتي تعد ثانية الإذاعات العربية بعد الإذاعة المصرية عام 1934م، وانتقلت إلى رام الله بعد النكبة عام 1948م لتكون هي إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية من عمان والقدس ابتداء من عام 1950م. كان الشاعر ابراهيم طوقان أحد أكبر المؤثرين فيها من خلال قصائده الشعرية و حكاياته الأدبية و أبرزها “حقيقة السموأل”، وكانت أيضا تقدم برامج أطفال في الإذاعة مثل البرنامج الذي تقدمه هنرييت السكسك و الملقبة باسم سعاد، و تجاوز تأثير الإذاعة ليس فقط في الواقع الفلسطيني بتأجيج ثورة عام 1936 بل امتد ذلك ليشمل الوطن العربي عموماً وتجلى هذا من خلال استضافة فنانين ومبدعين من لبنان والأردن ومصر.
بعد طرد الفلسطينيين من أرضهم عام 1948 كان لهم تجارب إذاعية جديدة في البلاد التي تواجدوا فيها خاصة بعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وعند دخول القيادة الفلسطينية عام 1994 إلى الأراضي الفلسطينية، بدأت تجربة إعلامية جديدة من خلال إنشاء محطـة إذاعة “صوت فلسطين ” في أريحا ثم سرعان ما انتقلت إلى رام الله، التي دمرها الإسرائيليون لاحقاً، وأقيمت محطة إذاعية أخرى “صوت فلـسطين البرنامج الـثاني” في غزة، حيث بدأ البث الرسمي في اذار من العام 2000.
واصلت الإذاعات الفلسطينية الرسمية والمحلية والصحفيون الفلسطينيون دوما طريق اقتناص المعلومة الدقيقة والواضحة كسبيل لإظهار الحقيقة أمام العالم وكشف جرائم الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني، في محاولة لصنع رأي أخلاقي موازي لماكينة الدعاية الإسرائيلية الممنهجة واللاأخلاقية التي تهدف إلى تشويه صورة الفلسطيني في نضاله وتضحياته، وراح في سبيل كشف المعلومة الصحيحة العديد من الشهداء والجرحى والأسرى كان آخرهم الشهيدتين الصحفيتين شيرين أبو عاقلة وغفران وراسنة في النصف الأول من عام 2022، وقد رصدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أكثر من 479 انتهاكا بحق الصحفيين الفلسطينيين في نفس الفترة.
دأبت اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية و الثقافة و العلوم على دعم الإذاعة بشكل دائم من خلال تعزيز التواصل الدائم مع الإذاعات المحلية و الدولية، و من خلال المراسلات الدورية بالنشرات و الأخبار و المواضيع و الشراكة مع بعض الإذاعات المحلية، و ما احتفالنا بيوم الإذاعة الدولي إلا إظهارا للتقدير العظيم لهذه الوسيلة و لقيمتها المثبتة العابرة للأزمان، و لتسليط الضوء على التزام اللجنة الوطنية بتعزيز الإتصال و التواصل بين فئات المجتمع المختلفة بغية ترسيخ التفاهم المتبادل من خلال تعزيز التدفق الحر للأفكار عن طريق الكلمة و الصورة.

رابط المصدر